اندونيسيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقية لخفض الرسوم الجمركية
أبرمت إندونيسيا والولايات المتحدة اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الإندونيسية من 32 بالمئة إلى 19 بالمئة. وأفادت مصادر مطلعة أن جاكرتا حصلت على إعفاءات جمركية تشمل زيت النخيل، الذي يعتبر أهم صادراتها، بالإضافة إلى مجموعة من السلع الأخرى.
أظهرت البيانات الرسمية أنه جرى توقيع الاتفاقية في واشنطن بين وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو والممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير. وأوضحت المصادر أن ذلك جاء عقب أشهر من المفاوضات المكثفة بين الطرفين.
وصف إيرلانغا الاتفاقية خلال مؤتمر صحافي افتراضي بأنها "مكسب للطرفين". وبين في تصريحات صحفية أن الاتفاقية ستعود بالنفع على كل من إندونيسيا والولايات المتحدة.
تفاصيل الاتفاقية التجارية بين البلدين
يُعد زيت النخيل أبرز الإعفاءات التي تم الحصول عليها بموجب الاتفاقية. ويمثل نحو 9 بالمئة من إجمالي صادرات إندونيسيا. وأشارت المصادر إلى أن الإعفاءات تشمل أيضاً البن الإندونيسي والكاكاو والمطاط والتوابل.
كشفت البيانات أن هذه الاتفاقية تأتي بعد بداية صعبة لعام 2024. وأكدت المصادر أن معدل 19 بالمئة يمثل مستوى مماثلاً لمعدلات الاتفاقات الأميركية مع منافسي إندونيسيا في جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا وكمبوديا وتايلاند والفلبين. بينما تتمتع فيتنام بمعدل أعلى قليلاً عند 20 بالمئة.
تجدر الإشارة إلى أن ماليزيا، أحد كبار مصدري زيت النخيل، تتمتع بإعفاء جمركي على هذا المنتج إلى جانب الكاكاو والمطاط. وأكدت المصادر أن هذا يعزز من أهمية الاتفاقية الجديدة لإندونيسيا.
توقعات بتحسن ثقة المستثمرين
أشار يوسي ريزال داموري، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في إندونيسيا، إلى أن ثقة المستثمرين قد تتحسن إذا استخدمت جاكرتا الاتفاقية الأميركية نقطة انطلاق لإجراء مزيد من الإصلاحات. وأضاف أنه في حال استطاعت إندونيسيا إضفاء الطابع متعدد الأطراف على بعض التزاماتها تجاه الولايات المتحدة واستخدامها أساساً لتخفيف القيود التنظيمية، فسيعزز ذلك ثقة المستهلكين في البلاد، وهو أمر ينبغي استغلاله وتطويره على النحو الأمثل.
أفادت مصادر مطلعة أنه بموجب الاتفاقية، ستخضع المنتجات النسيجية الإندونيسية لرسوم جمركية بنسبة صفر بالمئة ضمن آلية حصص لا تزال قيد المناقشة. وأوضحت المصادر أن الحصص ستحدد بناءً على كمية المواد الأميركية المستخدمة في صناعة النسيج، مثل القطن والألياف الصناعية.
أوضح إيرلانغا أن الولايات المتحدة تراجعت عن طلبات إدراج بنود غير اقتصادية. وبين أن ذلك يشمل تلك المتعلقة بتطوير المفاعلات النووية وقضايا بحر الصين الجنوبي.
بنود أخرى في الاتفاقية
أكدت مصادر مطلعة أنه في المقابل، ستزيل إندونيسيا الحواجز الجمركية على معظم المنتجات الأميركية في جميع القطاعات. وأضافت المصادر أن إندونيسيا ستعالج مجموعة من القيود غير الجمركية، بما في ذلك متطلبات المحتوى المحلي، وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض.
كما ستعتمد إندونيسيا معايير أميركية خاصة بسلامة المركبات والانبعاثات والأجهزة الطبية والمستحضرات الصيدلانية. وأكدت المصادر أن ذلك يهدف إلى تسهيل التجارة بين البلدين.
تهدف الاتفاقية أيضاً إلى معالجة المخاوف الأميركية بشأن هيمنة الصين على المعادن الحيوية. وتشجيع نقل بعض العمليات الصناعية الصينية إلى إندونيسيا. وأكدت مصادر مطلعة أن هذا يصب في مصلحة الأمن الاقتصادي للولايات المتحدة.
قيود على إنتاج المعادن الأجنبية
بموجب الاتفاقية، ستفرض إندونيسيا قيوداً على الإنتاج الزائد في منشآت معالجة المعادن الأجنبية. وأضافت المصادر أن ذلك سيكون بما يتوافق مع حصص التعدين الوطنية. وتشمل المعادن النيكل والكوبالت والبوكسيت والنحاس والمنغنيز.
اتفقت جاكرتا على اتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تضر بمصالح التجارة الأميركية. وتسهيل الاستثمارات الأميركية في المعادن الحيوية وموارد الطاقة. وأكدت المصادر أن هذا سيكون بالتعاون مع الشركات الأميركية لتسريع تطوير قطاع العناصر الأرضية النادرة.
أكد إيرلانغا أن الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من استكمال الإجراءات القانونية. وأشار إلى إمكانية إدخال تعديلات بموافقة الطرفين.
تعزيز التعاون بين البلدين
وقد سافر الرئيس برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لإتمام الاتفاقية وحضور الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام الأميركي الإندونيسي. ووقع مع الرئيس دونالد ترمب وثيقة بعنوان "تنفيذ الاتفاقية نحو عصر ذهبي جديد للتحالف الأميركي الإندونيسي". وأكد البيت الأبيض أنها ستعزز الأمن الاقتصادي والنمو لكلا البلدين.
كما وقعت شركات إندونيسية وأميركية اتفاقيات منفصلة بقيمة 38.4 مليار دولار في وقت سابق من الأسبوع. وأكدت المصادر أن هذه الاتفاقيات تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.







