اتصالات لتحييد لبنان وسط تصعيد إقليمي

{title}
راصد الإخباري -

على وقع التوتر الإقليمي المتصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار عسكري إسرائيلي على الحدود، حيث سجلت تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية. طرح هذا الاستنفار علامات استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل حزب الله إذا ما حصلت ضربة أميركية ضد إيران من جهة ثانية. كان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد أعلن أنهم لن يكونوا على الحياد، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسيا وعسكريا.

ترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجرا، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيرة على محيط بلدة العديسة. اضافة الى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، افيخاي ادرعي، أن الغارات استهدفت بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ. اعتبر أدرعي أن وجود هذه البنى التحتية يشكل خرقا للتفاهمات القائمة.

قلق واتصالات

في ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة معاريف عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططا تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد حزب الله. يضع هذا الاحتمال الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية. يسود في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.

عبرت مصادر وزارية عن هذا القلق، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح اليوم، لتحييد لبنان عن أي تصعيد. تسعى الرئاسة لمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

بينما يسود الترقب في لبنان حول موقف حزب الله، الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل حزب الله لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل. أوضح قاسم أنه في اللحظة المناسبة سيتم اتخاذ القرار، وأنهم لن يكونوا على الحياد، ولا يمكن أن يتركوا إيران، لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن.

موقف حزب الله

أكد قاسم الشهر الماضي أن الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة. لفت قاسم إلى أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تحدد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات.

يتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان، من دون أن يستبعد إمكانية تدخل حزب الله انطلاقا من مواقف مسؤوليه السابقة. قال قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران.

أضاف قهوجي أن المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة. أوضح قهوجي أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ، وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقا، لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل.

العمليات الاستباقية

أشار قهوجي إلى أن الاستنفار العسكري على الحدود يهدف إلى أن يكون الجيش الإسرائيلي جاهزا عند أي تطور، بحيث في حال تبلغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها.

بينما يذكر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام حزب الله نعيم قاسم، لجهة أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب، يقول قهوجي لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرر. ويضيف قهوجي وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيرات، ولم يسلم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضا لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يحسم هذا الملف.

عن إمكانية تدخل حزب الله عسكريا على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف حزب الله إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقا في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقا. مضيفا أن رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يظهر أن حزب الله جاهز ويجهز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان.