إني أنا رب الإبل

{title}
راصد الإخباري -


بقلم : الدكتور نهاد الجنيدي

قال عبد المطلب:
إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه

قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الثقلين: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض." [رواه مسلم].

إنه لمن الهام أن نستمد من قصة عبد المطلب بن هاشم، جد النبي صلى الله عليه وسلم، دروسًا ثمينة في التعامل مع التحديات بذكاء وحكمة. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن العبارة قد ورد ما يقاربها في المعنى منسوبًا إلى عبد المطلب بن هاشم، جد النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن كثير في السيرة النبوية، أثناء ذكر قصة أبرهة مع هدم الكعبة، وأخذه إبل قريش: وكان عبد المطلب أوسم الناس، وأعظمهم وأجملهم، فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جانبه.

ثم قال لترجمانه: قل له حاجتك؟ فقال له ذلك الترجمان، فقال: حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك، قال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك، قد جئت لأهدمه لا تكلمني فيه!؟ فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًا سيمنعه. فقال: ما كان ليمتنع مني. قال: أنت وذاك.

وهذه الجملة تعكس ثقته في قدرة الله على حماية مقدساته. إن اتخاذ موقف يعتمد على الإيمان والحكمة يعكس مدى عمق التوكل واليقين بقدرة الله سبحانه وتعالى على نصرة المظلومين وحماية المقدسات.

إن عبد المطلب بن هاشم رأى أن حماية أهل مكة وعشيرته أمر مقدس ولا يقل أهمية عن حماية بيت الله، وذلك بسبب قناعته بأن الله قادر على حماية بيته من تدخل الظالمين الجائر. إضافة إلى ذلك، رأى أن الحوار والاتفاق لا يقلان أهمية عن زج أهل مكة في حرب مباشرة مع جيش مدجج بأسلحة غريبة عليهم، مثل المناجيق والفيلة، التي لا قبل لأهل مكة بها.

إن الله قد وعد الذين يقاتلون في سبيله بالنصر المحتوم، وما علينا سوى اليقين بقدرة الله على نصرة المظلومين وحماية المقدسات، واتباع سبل الحكمة والحنكة في مواجهة التحديات العظام. فالأمة التي تتخذ من الإيمان والحكمة دستورًا لها، ستكون دائمًا محفوظة ومنصورة بإذن الله.

معا نبني المستقبل