آخر الأخبار
Untitled Document

إحصاءات فيروس كورونا عبر العالم

المصابون
-
المتعافون
-
الوفيات
-
يتم تحديث البيانات تلقائياً على مدار اليوم

"تفحيط" على الرابع

راصد الإخباري :  

 بقلم د. عطاالله الحجايا
لأنني غير معجب بالحكومات الأردنية ليقيني أن الطريقة التي تشكل بها لايمكن أن تؤدّي إلى إصلاح حقيقي ، ولإيمان يقيني عندي أن علبة الرئيس هي ذات العلبة ،وأن حريّـة أي رئيس في اختيار طاقمه ليس أكثر من حريتنا في اختياره ، فنحن لا ندرك سرّ المغادر ولانسبر غور القادم ، يأتون ببرامج لانعقلها ويذهبون لأسرار لاتكشف لنا ، يداومون في الدوار الرابع ماشاء لهم الله ويغادرون بعد أن يبشرونا بارتفاع المديونية وانخفاض سقف الحريات. 
ويسعى كل رئيس لنشر غسيل سابقه إلا أننا لم نحظَ مرّة واحدة بمحاسبة حقيقية لرئيس وزراء راحل .
أعتقد أن أي حكومة تأتي لايكون على رأس أولوياتها محاسبة الحكومة السابقة وإصلاح ما أفسدته هو ضرب في الرمل و"تفحيط" عبثي حول الدوار الرابع فقط .
لانريد حكومة ترفع شعار "عفا الله عمّا سلف" فما سلف دفعنا ثمنه ولن نسامح به أو نغفره .
نعم نستبشر بالرئيس المكلّف على عادة العرب لأن اسمه "بشر" ولأنّ أباه "هاني" ،ولكن ليستبشر الناس ويهنأوا فإن ذلك يحتاج  فعلا حقيقيا ،يبدأ باختيار الطاقم الوزاري ، فنحن لانريد أن نرى في الحكومة أصدقاء المدرسة ورفاق  الجامعة وأطباء أسنان الوالد وطاقم ملعب الاسكواتش وأحفاد مدرّب اللياقة البدنية ، بل نريده طاقما نثق به ، ونعرف تاريخه ولايسقط علينا من غامض أسرار القصور وتواصي ربّات الخدور .
إن حسن اختيار الفريق هو أوّل علامات التوفيق ، وسيكشف لنا ردُّ الرئيس المكلّف على خطاب التكليف مدى استقلاليته وقدرته على أن يكون رئيسا كامل الولاية وسيبين لنا خطابه برامجَه ونواياه ، وأمامه فرصة ذهبية للنجاح ،وفرصة لاتعوّض للإصلاح .
صحيح أن جلَّ ماجاء في خطاب التكليف انصبّ على الإصلاح الاقتصادي مما يوحي بان الفريق سيتضمن الكثير من الاقتصاديين ،ولكن إن كنّا سنرى ذات الوجوه أو تلاميذهم  الذين أداروا  المشهد الاقتصادي على مدى عقدين فإننا لن نتوقع نتائج مغايرة ، وستخرج علينا الحكومة بعد حين لتبشرنا بارتفاع المديونية وزيادة نسب التضخم وعجز الموازنة المزمن ، ولكن كون الحكومة اقتصادية فإن ذلك لايعفيها من ملفات اهملتها الحكومة السابقة وعلى راسها الإصلاح بمفهومة الواسع سياسيا وتعليميا واجتماعيا وثقافيا ،فالساحة الأردنية أصبحت كالأرض البور يستطيع ان يزرع بها الرئيس مايشاء ، ولكن عليه أن يتذكر أننا نحن من سيحصد مايزرعه دولته فعسى ان يكون خيرا .
 وإننا بك لمستبشرون وأقل ما يمكن ان نستبشر به هو خلاصنا من حكومة النهضة ومغامراتها الدونكيشوتية .ولكنّ هذا الاستبشار هو تسليف لثقة مشروطة من الناس إما أن تستحقّها الحكومة القادمة أو نعود نحصد "عفير" من جديد . والله الموفق.