آخر الأخبار
Untitled Document

إحصاءات فيروس كورونا عبر العالم

المصابون
-
المتعافون
-
الوفيات
-
يتم تحديث البيانات تلقائياً على مدار اليوم

امتحان التوجيهي بين التحربة والخطأ

راصد الإخباري :  



د.محمد ناجي عمايره

اشرت في الجزء الأول من هذه المقالة عن امتحان ( التوجيهي) الى بعض الظواهر الاجتماعية السلبية التي تصاحب الامتحان وتجعله سببا للتوتر والقلق بل الخوف وعدم الاطمئنان. ومنها ظاهرة الغش في الامتحان ثم مواكب التخريج وإطلاق العيارات النارية بدعوى الفرح والابتهاج بالنجاح. وما ينتج عنها من اضرار وإزهاق ارواح بريئة .
وطالبت خبراء التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس بالبحث عن سبل معالجة مثل هذه الظواهر.
قد يرى بعض الخبراء ان الامور لم تصل إلى حد الظاهرة الاجتماعية لكنني اقول ان هذه السلبيات تحمل صفات الظاهرة من حيث البروز والحجم والتكرار والامتداد والتأثير.

وإذا أردنا ان نواجه الامر بعمق فإن المهم هو ان نشخص بدقة الوضع الراهن للامتحان العام وما ينتج عنه من آثار وقلق وتوتر على الطلبة والمعلمين والأسرة كلها و ينعكس على المجتمع بأسره.
هل الخلل في نظام الامتحان  ام في طريقة ادارته ام في المنهاج العام وسبل معالجته، واهدافه القريبة والبعيدة ؟.
لا شك أن ذلك كله يشكو من خلل في التطبيق فتاتي المخرجات على خلاف المدخلات. فنتجه الى البحث في النتائج ونتجاهل الأسباب. 
واذا لاحظنا النتائج الأخيرة نجد ان هذا الخلل يزداد مع الايام اتساعا مما يجعل الامتحان العام في حد ذاته قضية اجتماعية وهما مجتمعيا. 
وقبل كل امتحان وبعده تستنفر كوادر التربية والتعليم لتشخيص المشكلة والبحث عن حلول ومع ادراكنا الواعي لوجود خبرات وكفاءات متميزة بين العاملين في هذا المجال 
في وزارة التربية والتعليم وفي مؤسسات الدولة ولدى القطاع الخاص للوصول إلى حلول إلا اننا نلاحظ ان ما يقدم ليس إلا تطمينات وإجراءات مؤقتة ،لا تنهي المشكلة بل تضيف إليها تعقيدات جديدة. 
لا اميل إلى التعميم لكن المقارنة بين وضع التطوير التربوي بعامة وفي نظام امتحان التوجيهي بخاصة خلال الثلاثين عاما الأخيرة ووضعه اليوم تجعلنا نعيد طرح السؤال الكبيرالذي القاه علينا الخبير التربوي الأستاذ حسني عايش قبل اكثر من عشرين عاما في كتابه : ( امتحان عام ام استغفال للراي العام  ؟؟!).
وهو سؤالنا الراهن في المملكة، وإن كان الأستاذ عايش وجهه إلى المشتغلين بالتربية فلسفة وفكرا وطرائق وأساليب ومناهج!! عندنا وفي سائر الدول العربية. 

ومنذ ذلك الوقت والنقاش يدور حول اهمية الامتحانات العامة من عدمها..ففي ذلك الكتاب بين الاستاذ عايش عيوب الامتحانات العامة باشكالها وانواعها وكشف تقصيرها عن خدمة الاهداف النبيلة السامية للتربية والتعليم. ولاحظ بدقة مسؤولية نظام  التعليم العام عن نتائجها..وليس الطلبة وحدهم.
وعلى ذلك فقد درجت محاولات التطوير والتغيير على التركيز على إجراء تعديلات على نظام الامتحانات العامة ،ولم يفكر احد في إلغائها ناهيك عن البحث العميق في آثارها ونتائجها التي يذهب خبراءتربويون كثر إلى انها" مدمرة ".
ولست هنا في موضع التفاصيل ،غير انني ارى اننا لا نزال نراوح في مكاننا على الرغم مما عقدنا في الاردن من مؤتمرات تربوية عديدة ،وما اجريناه من ورش عمل وندوات حول التطوير التربوي والكتب المدرسية (بين الوعي والفهم والحفظ والتلقين)
 . وهو سؤال عام واساسي ما زال راهنا ومطروحا بقوة. 
ولأن كثيرين منا يقيسون على ما عاينوه وشهدوه وخبروه بانفسهم خلال دراستهم، او مع أولادهم لاحقا، فهم يرون ان التربية والتعليم عندنا في القرن الماضي كانت افضل منها في القرن الحادي والعشرين .
لا شك اننا نميل إلى تيار تعليم التفكيروالتفكير الناقد  والابتكار ،على حساب نظريات التلقين والحفظ ،إلا اننا عند المقارنة نقع في الحيرة  و نغرق في محاولةإدراك اسباب الفشل .
وعلى اية حال فقد بشرنا معالي وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي الدكتور وجيه عويس،  يوم امس، بان الوزارة قد توصلت إلى حلول جذرية قد تتمكن معها من السيطرة على سلبيات التوجيهي دون ان تذهب إلى حد إلغائه نهائيا.
والحل المنتظر وفقا لما قاله  الوزير (سيجعل الامتحان عاديا فلا يكون مقلقا للطلبة واهلهم ،ولا للمجتمع. وستكون العلامة او المعدل مدخلا إلى القبول في الجامعة وليس إلى التخصص مباشرة، إلى جانب إجراء تغييرات اساسية على سياسة القبول في الجامعات) ،
لقد قيل لنا كثير من الكلام المطمئن من قبل، ولكنه ظل في مجال التجربة والخطأ ،او في إطار الوعود التي ذهبت بها رياح تغيير الوزراء والحكومات. 
واخيرا اود ان اشير إلى أن هناك نماذج عديدة من الطلبة الاذكياء الذين تفوقوا في الامتحان على الرغم من سلبياته  ومن ظروفهم القاهرة سواء اكانت مادية او معنوية. ومنهم  طالبان كفيفان وآخر تفوق رغم انه  في فقر شديد' وثالث رحل قبل إعلان نتائج الامتحان ،فكانت نتيجته ٩٤ بالمئة. 
وهو ما سأتحدث عنه في مقال لاحق ،إن شاءالله .